بذور اللفت تحت ضغط مع تراجع سوق الطاقة وهبوط الكانولا
أسعار بذور اللفت تتراجع مع انحسار توترات سوق الطاقة وتأثر طلب الديزل الحيوي، بينما تبقى عقود يورونِكست مستقرة وتتجه الأسعار الفعلية في البحر الأسود إلى الانخفاض.
الأسعار والفروق السعرية
على منصة يورونِكست، أغلقت عقود بذور اللفت الآجلة دون تغيير في 18 يونيو، مع تداول عقد أغسطس 2026 قرب 502 يورو/طن وعقد نوفمبر 2026 حول 509 يورو/طن، ما يشير إلى هيكل متوازن تقريباً بين الآجل القريب والمحصول الجديد. وعلى المدى الأبعد، تتداول عقود فبراير–مايو 2027 قليلاً فوق 507–509 يورو/طن، قبل أن تتراجع نحو مستويات أواخر 480 يورو/طن بحلول أواخر 2027/بداية 2028، في إشارة إلى توقعات بإمدادات مريحة على المدى المتوسط.
بعد التحويل من الدولار الكندي، ضعفت عقود الكانولا الآجلة في بورصة ICE بنحو 1.4–1.8% عبر مراكز 2026/27، مؤكدةً حركة تصحيح سعري أوسع في مجمع بذور اللفت/الكانولا. العروض الفعلية تعكس النبرة نفسها: بذور اللفت الأوكرانية بزيت 42% حد أدنى (FCA كييف/أوديسا) تراجعت من نحو 0.58 إلى 0.53 يورو/كجم هذا الأسبوع، بينما ارتفعت قيم بذور اللفت الفرنسية تسليم FOB باريس من حوالي 0.65 إلى 0.70 يورو/كجم، ما وسّع الفارق بين الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود.
الإمدادات والطلب ومجمع الزيوت النباتية
أدى توقيع المذكرة ذات النقاط الأربع عشرة من قبل الرئيس الأمريكي ترامب مع إيران، بما في ذلك وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى تخفيف ملحوظ لمخاوف إمدادات الطاقة. انخفض النفط الخام بنحو 2% إلى أدنى مستوياته منذ بداية الحرب مع إيران، ما أضعف جدوى إنتاج الديزل الحيوي وضغط على مجمل مجمع الزيوت النباتية، بما في ذلك زيت بذور اللفت.
تراجعت أسعار زيت النخيل في ماليزيا بشكل طفيف، مع إغلاق عقد سبتمبر على انخفاض قدره 1 رينجيت فقط عند 4,573 رينجيت/طن، إلا أن الاتجاه واضح نحو الهبوط استجابة لانخفاض أسعار الطاقة وضعف زيت فول الصويا في داليان وبورصة CBOT. بالنسبة لبذور اللفت، يعني ذلك أن عنصر الطلب المتعلق بالديزل الحيوي يتعرض لضغوط مؤقتة، حتى لو ظل الطلب الأساسي على الغذاء والعلف لكسب بذور اللفت مستقراً نسبياً.
لا يزال الدعم على المدى المتوسط يأتي من السياسات: فإندونيسيا ماضية في خطتها لتطبيق برنامج B50 اعتباراً من 1 يوليو، وهو مزيج ديزل حيوي من زيت النخيل بنسبة 50% سيُسهم في دعم الطلب العالمي على الزيوت النباتية، ما يفيد زيت بذور اللفت بشكل غير مباشر عبر تشديد ميزان الزيوت النباتية الكلي. في الوقت نفسه، تشير مبيعات صادرات فول الصويا الأمريكية القوية – بما يزيد على 420,000 طن للسنة التسويقية الحالية وأكثر من 300,000 طن للسنة التالية – إلى طلب عالمي متماسك على البروتين والزيوت، ما يحد من الهبوط في مجمل مجمع البذور الزيتية.
الأساسيات ومعنويات السوق
في مجمع فول الصويا، تأتي مبيعات كسب فول الصويا متماشية مع التوقعات وتدعم هوامش العصر، في حين تبقى مبيعات زيت فول الصويا عند 2,200 طن فقط ضعيفة ولا توفر دعماً مباشراً يُذكر لأسعار الزيوت النباتية. هذا المزيج يفضِّل الكسب على الزيت، وهو نمط يضغط عادة على قيم زيت بذور اللفت قياساً إلى كسب بذور اللفت، وبالتالي يبقي سقفاً على أسعار بذور اللفت في الأجل القصير.
يبدو أن الاهتمام المضاربي يعيد تقييم المراكز في ضوء تحسن آفاق سوق الطاقة وغياب محفزات صعودية جديدة من الصين. التقارير عن «صفقة فلاش» لبيع 312,000 طن من فول الصويا الأمريكي لجهات مجهولة مشجعة، لكن للوصول إلى هدف مبيعات يبلغ 25 مليون طن إلى الصين قبل حصاد البرازيل، ستكون هناك حاجة إلى نحو مليون طن أسبوعياً – وهو إيقاع طموح في ظل تعرفة انتقامية بنسبة 10% على الواردات الأمريكية. هذا يشير إلى أن الطلب الصيني سيُدار غالباً عبر المشترين الحكوميين، ما يحد من الصعود الفوري للبذور الزيتية، بما في ذلك بذور اللفت.
الطقس وآفاق المحصول
لا يزال الطقس في المناطق الرئيسية لإنتاج بذور اللفت عاملاً ثانوياً مقارنة بالتحول المفاجئ في أسواق الطاقة، لكنه يحدد في الوقت ذاته ميزان المدى المتوسط. في أوروبا، تدعم ظروف أواخر الربيع المعتدلة وتوافر الرطوبة بشكل كافٍ في الدول الكبرى المنتجة مثل فرنسا وألمانيا إمكانات الغلة عموماً، وهو ما يساعد على تبرير منحنى الأسعار الآجلة المسطّح نسبياً في يورونِكست.
في كندا، حيث تعد الكانولا عنصراً حيوياً في إمدادات بذور اللفت العالمية، جاءت الأحوال الجوية مؤخراً متباينة لكنها ليست شديدة بما يكفي بعد لعكس الزخم السلبي الحالي الناجم عن الطاقة والزيوت النباتية. أي تحوّل نحو موجات حر أو جفاف مستمر في البراري الكندية في وقت لاحق من هذا الشهر قد يسلط الضوء سريعاً على مخاطر الغلة ويمكن أن يوقف التراجع الحالي في الأسعار.
نظرة تداولية وآفاق الأيام الثلاثة المقبلة
- المنتجون (الاتحاد الأوروبي/البحر الأسود): يُنصح بالنظر في تنفيذ مبيعات تدريجية محدودة عند الارتفاعات فوق مستويات يورونِكست الحالية (حوالي 500–510 يورو/طن لمراكز 2026)، إذ إن تحسن آفاق الطاقة وضعف طلب زيت فول الصويا يحدان من الصعود على المدى القريب.
- المعاصرون: اتساع الفجوة بين البذور الأرخص في منطقة البحر الأسود (≈530 يورو/طن FCA) والقيم الأقوى تسليم FOB فرنسا يفضّل تنويع مصادر التوريد؛ مع الحفاظ على قدر من المرونة السعرية في ظل الدعم القائم على السياسات من برامج مزج الديزل الحيوي.
- المستوردون/المشترون: يُستفاد من الضعف الراهن في الكانولا وبذور اللفت لتمديد التغطية بشكل انتقائي، مع تجنب مطاردة السوق هبوطاً، إذ يمكن لمخاطر السياسات والطقس أن تعيد تشديد الميزان سريعاً.
خلال أيام التداول الثلاثة المقبلة، ومع إغلاق بورصة CBOT اليوم بمناسبة عطلة Juneteenth وعدم توقع محفزات جديدة فورية، يُرجَّح أن تتداول عقود بذور اللفت الآجلة في يورونِكست في نطاق جانبي إلى أضعف قليلاً ضمن نطاق 490–510 يورو/طن الأخير. قد تبقى الفروق السعرية الفعلية في منطقة البحر الأسود تحت ضغط طفيف بينما يتكيف البائعون مع ضعف مجمع الزيوت النباتية، في حين يُتوقع لبورصات النقد في الاتحاد الأوروبي أن تبقى متماسكة نسبياً، مدعومة بعوامل لوجستية وعلاوات للجودة.