استقرار أسعار الشوفان بعد موجة بيع حادة مع تركيز الأنظار على طقس المحصول الجديد
ارتفاع طفيف في عقود الشوفان الآجلة في CBOT بعد خسائر حادة شهرية. استقرار أسعار الشوفان العلفي في الاتحاد الأوروبي والطقس المتباين في البراري يبقيان السوق حذراً تجاه 2026/27.
الأسعار
ارتفعت عقود الشوفان الآجلة في CBOT قليلاً في 23 يونيو، حيث سُجل آخر سعر لعقد يوليو 2026 قرب 305.50 سنت أمريكي للبوشل، بزيادة 1.75 سنت أو 0.6% على أساس يومي. تبعته عقود سبتمبر 2026 وديسمبر 2026 التي أغلقت عند 324.50 و334.00 سنت/بوشل على التوالي، محققة مكاسب بين 0.5–0.6% أيضاً.
في الآجال الأبعد، تم تداول عقد مارس 2027 عند 339.50 سنت/بوشل وعقد مايو 2027 عند 345.50 سنت/بوشل، ولكن بأحجام تداول ضعيفة للغاية، ما يسلط الضوء على محدودية الاهتمام بالتحوط لما بعد عام واحد. شريط 2027–2028 أعلى من المستويات القريبة بهامش طفيف فقط، في إشارة إلى أن السوق لا يسعِّر بعدُ تشديداً واضحاً في توافر الشوفان على المدى المتوسط.
في الأسواق النقدية، تُظهر المؤشرات الأخيرة للشوفان العلفي في أوروبا مستويات مستقرة؛ إذ تُعرض شحنات الشوفان العلفي الألماني (درجة علف) تسليم أرض المَخزن (EXW) في درِنتفيده بنحو 0.18 يورو/كغ، بينما يبلغ سعر الشوفان العلفي الأوكراني تسليم الناقل الحر (FCA) في أوديسا نحو 0.25 يورو/كغ، وكلاهما دون تغيير خلال الأسبوع الماضي. وعند تحويلها إلى أساس الطن، فإن ذلك يضع العروض الألمانية عند نحو 180 يورو/طن والعروض الأوكرانية عند نحو 250 يورو/طن، ما يوفر مرجعاً لطلب العلف الإقليمي.
العرض والطلب
من الناحية الأساسية، يظل سوق الشوفان أصغر نسبياً مقارنةً بالحبوب الأخرى، لكنه يعكس في الوقت نفسه ديناميكيات الحبوب الأوسع. تُظهر المؤشرات العالمية الأخيرة تراجع أسعار الشوفان بنحو 15–20% خلال الشهر الماضي، ما ضاعف أثر الضعف الأوسع في أسواق الحبوب مع تراجع المعنويات الكلية وخروج رؤوس الأموال المُخاطِرة من السلع الزراعية.
على جانب الطلب، يُتوقَّع أن يبقى استهلاك الشوفان للأغذية والأعلاف في الاتحاد الأوروبي مستقراً إلى حدٍّ كبير في 2026/27، مع نمو معتدل في منتجات الشوفان ذات القيمة المضافة يقابله ضعف في الطلب العلفي ومنافسة من الحبوب الأرخص. ومن المتوقع أن يزيد الاتحاد الأوروبي صافي صادراته من الحبوب ككل في 2026/27، في إشارة إلى وفرة المعروض عموماً داخل التكتل؛ وسيستفيد الشوفان من هذا التوازن الأوسع للحبوب بدلاً من أن يكون المحرِّك الرئيس له.
في أمريكا الشمالية، يتنافس الشوفان على المساحات المزروعة مع محاصيل ربيعية أخرى. حتى الآن، لم يُبلَّغ عن صدمة كبيرة في المساحات، لكن هبوط الأسعار خلال الشهر الماضي، إلى جانب تأخر أعمال الحقل في بعض مناطق البراري في وقت سابق من الموسم، قد يحدّان من أي توسع متأخر في الزراعة. ومع ذلك، ومع كون منحنيات الأسعار الآجلة الحالية تميل إلى التراجع الطفيف (backwardation) وغياب علاوة سعرية قوية للأشهر البعيدة، فإن السوق يبعث إشارة على التوازن أكثر من إشارته إلى عجز وشيك.
الأساسيات والطقس
يُعد الطقس المحرك الرئيس على المدى القريب. ففي مقاطعات البراري الكندية – التي تُعد حاسمة لصادرات الشوفان – تشير ملخصات الطقس الرسمية الأخيرة للمحاصيل في مانيتوبا وساسكاتشوان إلى أوضاع متباينة؛ إذ لا تزال بعض المناطق أكثر جفافاً بعد كميات أمطار محدودة في أوائل يونيو، بينما شهدت مناطق أخرى رطوبة زائدة وتجمعاً للمياه.
ومؤخراً، أصدرت هيئة البيئة الكندية بياناً خاصاً بالطقس لبعض مناطق جنوب مانيتوبا، محذرة من هطول أمطار غزيرة حتى يوم الثلاثاء، بإجماليات بين 10–40 ملم وكميات أعلى محلياً في العواصف الرعدية. يثير ذلك مخاوف من تشبّع التربة بالمياه في حقول الشوفان المنخفضة، لكنه يساعد أيضاً على تعويض عجز الرطوبة في التربة حيث كانت هناك فجوات سابقة. في ألبرتا، تُبرز التحديثات الرسمية وجود رطوبة زائدة وتأخر في الإنبات في المناطق الوسطى والشمالية، ما يعكس مخاطر عدم تجانس الكثافة النباتية وتباين الغلة.
في أوروبا، تراجعت حالة محاصيل الحبوب في فرنسا بشكل طفيف بعد موجة حر، لكنها لا تزال عموماً أفضل من العام الماضي. وبالنسبة للشوفان، الذي يُزرع غالباً في المناطق الأكثر برودة والأكثر شمالية، ستتمحور قصة الطقس الرئيسة حول كيفية توزع حرارة الصيف وكميات الأمطار عبر اسكندنافيا ودول البلطيق وشمال ألمانيا خلال الأسابيع الستة إلى الثمانية المقبلة. حتى الآن، لا يوجد حدث طقسي واحد واضح يدفع السوق بقوة (bullish)، لكن مجمل المخاطر يشير إلى احتمال ظهور مشكلات محلية في الجودة والغلة أكثر من كونه ينذر بفشل واسع النطاق للمحصول.
الآفاق وأفكار التداول
مع تداول عقود الشوفان القريبة في CBOT قليلاً فوق 300 سنت/بوشل واستقرار الأسعار الفعلية في أوروبا، يبدو أن السوق ينتقل من مرحلة التصفية إلى مرحلة التماسك. تظل أحجام التداول في العقود الآجلة البعيدة منخفضة جداً، ما يعني أن اكتشاف الأسعار يتركز في عقود 2026 القريبة وأن أي مفاجأة جديدة على صعيد الطقس أو العوامل الكلية قد يكون لها تأثير يفوق الحجم المعتاد على القيم القريبة الأجل.
اعتبارات استراتيجية
- للمستهلكين (مصانع الأعلاف، مُصنِّعي الأغذية): يمكن التفكير في تمديد التغطية تدريجياً لاحتياجات 2026 بينما تدور العقود الآجلة حول القيعان الأخيرة، ومع بقاء الأسعار الفعلية في ألمانيا وأوكرانيا مستقرة. استخدموا فترات الهبوط السعري الناتجة عن عمليات بيع قصيرة الأجل مدفوعة بالعوامل الكلية أو تحسنات طقس محلية لتعزيز المشتريات الآجلة بدلاً من مطاردة موجات الصعود.
- للمنتجين في الاتحاد الأوروبي ومنطقة البحر الأسود: مع كون منحنيات الأسعار الآجلة الحالية أعلى من المستويات القريبة بهامش طفيف فقط، قد يكون من الحكمة التحوط بجزء من إنتاج 2026/27 المتوقع عند موجات الصعود الصغيرة فوق مستويات العقود الحالية، خصوصاً في المناطق التي تكون فيها حالة المحصول جيدة. مع الاحتفاظ في الوقت نفسه ببعض التعرض للصعود في حال أدت تقلبات الطقس إلى تشديد التوازن.
- للمضاربين: نظراً لهبوط الأسعار القوي خلال الشهر الماضي وبوادر الاستقرار الأولية، يتحول ميزان المخاطر والعائد تدريجياً نحو استراتيجيات أكثر تفاؤلاً بحذر؛ مثل التدرج في بناء مراكز شراء في العقود القريبة مع تحديد نقاط إيقاف خسارة واضحة، أو استخدام فروق أسعار خيارات الشراء (call spreads) للمشاركة في ارتفاعات محتملة مدفوعة بالطقس في منتصف الصيف.
النظرة الاتجاهية القصيرة (3 أيام) على أساس اليورو
- شوفان CBOT (يوليو 2026، مكافئ يورو/طن): ميل طفيف للصعود (±1–3%) مع اختبار السوق لدعم فوق منطقة 300 سنت/بوشل وتتبُّع معنويات الحبوب الأوسع.
- ألمانيا، شوفان علفي EXW: حركة عرضية؛ إذ تشير محدودية الطلب الفوري ووفرة المعروض القريب إلى بقاء الأسعار مستقرة قرب 180 يورو/طن.
- أوكرانيا، شوفان علفي FCA أوديسا: حركة عرضية مع مخاطر صعودية طفيفة في حال ظهور علاوة مخاطر لوجستية أو في البحر الأسود، لكنها حالياً مرتبطة بمستويات قرب 250 يورو/طن.