ارتفاع الذرة إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات بعد خفض «برو فارمر» لتوقعات الغلة الأميركية
الذرة تسجل أعلى مستوى في ثلاث سنوات بعد أن خفّضت «برو فارمر» الغلة الأميركية إلى ما دون تقديرات USDA. تدهور آفاق المحصول في أوروبا وقوة الصادرات الأميركية يشدّدان توازن السوق العالمي.
الأسعار
قفزت عقود الذرة في بورصة شيكاغو (CBoT) في نهاية الأسبوع الماضي وواصلت الصعود صباح الاثنين، مع تداول العقود القريبة عند أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. تُتداول ذرة ديسمبر 2026 القريبة حول 519 سنتاً أميركياً/بوشل، مرتفعة بنحو 2% خلال الجلسة، بينما تحرك منحنى الأسعار الآجلة حتى منتصف 2027 صعوداً بشكل متوازٍ، ما يعكس إعادة تسعير واسعة النطاق بدلاً من ضيق في العقود القريبة فقط.
في يورونِكست، تبدو الحركة أكثر تواضعاً إذ يُقابَل جزء من الارتفاع بقوة اليورو، الذي صعد إلى أعلى مستوى له مقابل الدولار الأميركي منذ منتصف مايو. تُشير عروض ذرة نوفمبر 2026 إلى نحو 261 يورو/طن، دون تغير يُذكر في الجلسات الأخيرة رغم قوة شيكاغو، ما يسلط الضوء على رياح معاكسة من العملة وطلب أوروبي حذر.
تم التحويل من عروض مقومة باليورو/كغ والدولار/سنتال وزن (USD/cwt) حيث لزم الأمر؛ القيم إرشادية فقط.
العرض والطلب
المحرّك الرئيسي للموجة الحالية هو تقدير جولة «برو فارمر» المنخفض بشكل ملحوظ للإنتاج والغلة في الولايات المتحدة عند 173.2 بوشل/فدان و15.344 مليار بوشل، مقابل 180.7 بوشل/فدان و16.013 مليار بوشل في تقديرات وزارة الزراعة الأميركية. هذا الفارق البالغ 4% في الإنتاج قد يؤدي إلى تشديد ملموس في ميزان العرض والطلب الأميركي لعام 2026/27 إذا تأكد، ما يرجح خفض المخزونات الختامية ودفع نسبة المخزون إلى الاستخدام نحو منطقة أكثر حساسية للأسعار.
الطلب التصديري الأميركي عامل داعم إضافي. تُظهر بيانات مبيعات التصدير لوزارة الزراعة الأميركية أن الالتزامات للموسم الحالي 2025/26 (الذي ينتهي في 31 أغسطس 2026) تبلغ 87.74 مليون طن، بزيادة 24% عن العام الماضي وبفارق 2% فوق توقعات الوزارة للصادرات طوال الموسم. تبلغ مبيعات المحصول الجديد (2026/27) 11.39 مليون طن، أقل بنسبة 22% عن العام الماضي لكنها لا تزال رابع أكبر حجم مسجّل في هذا التوقيت من الموسم، ما يبرز قوة الطلب في سلسلة الإمداد رغم ارتفاع الأسعار. كما تؤكد مبيعات يومية حديثة قدرها 205 آلاف طن إلى وجهات غير معلنة استمرار الاهتمام الشرائي.
في أوروبا، لا تزال آفاق الإمداد تحت الضغط. استقرت تقييمات ذرة الحبوب الفرنسية عند مستوى تاريخي منخفض، مع كون 29% فقط من المساحة في حالة من جيدة إلى ممتازة بعد تسعة أسابيع متتالية من التدهور في وقت سابق من الموسم. ساعدت درجات الحرارة المعتدلة والأمطار الأخيرة في وقف المزيد من التراجع، لكن من المشكوك فيه أن يكون هذا التحسن قد جاء مبكراً بما يكفي لاستعادة كامل إمكانات الغلة، ما يشير إلى محصول ذرة فرنسي وربما أوروبي أصغر في 2026.
الأساسيات والتموضع
الأموال الاستثمارية تحركت بقوة نحو المراكز الطويلة. تُظهر بيانات هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) أنه خلال الأسبوع المنتهي في 18 أغسطس، زاد المستثمرون الماليون صافي مراكزهم الطويلة في عقود وخيارات ذرة CBOT بمقدار 83,753 عقداً ليصل إلى 250,505 عقود. يُعدّ هذا بناءً صعودياً كبيراً، ويجعل السوق أكثر عرضة لموجات جني الأرباح، لكنه يبرز أيضاً مدى سرعة استجابة رأس المال المضاربي لسردية الغلة الجديدة.
الأسواق الفعلية في أوروبا والبحر الأسود تعكس أيضاً النبرة الأكثر تشدداً. ارتفعت عروض الذرة العلفية الألمانية تسليم أرض المصنع (EXW Drentwede) من نحو 270–275 يورو/طن في أواخر يوليو إلى حوالي 292 يورو/طن منذ منتصف أغسطس، بينما تعافت الذرة الأوكرانية في أوديسا من نحو 165–171 يورو/طن (FOB/FCA) إلى ما يقارب 180 يورو/طن مكافئ. تراجعت ذرة فرنسا تسليم FOB من باريس قليلاً مقارنة بأواخر يوليو، نتيجة أضرار الطقس المحلية وتأثيرات العملة، لكنها تبقى تنافسية في قنوات الأعلاف داخل الاتحاد الأوروبي.
يشكل اليورو الأقوى عاملاً موازناً مهماً. فالعملة الموحدة الأقوى تقلص العائد المقوم باليورو لواردات الذرة الأميركية وتحد من تمرير مكاسب شيكاغو إلى أسعار يورونِكست. هذا يساعد في تفسير الفجوة بين المستويات القياسية في CBOT خلال ثلاث سنوات واستقرار أسعار يورونِكست نسبياً رغم صدمات الإمداد المتشابهة في الأساس.
متابعة الطقس
يتحول نمط الطقس في حزام الذرة الأميركي في أواخر أغسطس بعيداً عن فترة الضغط الأقصى. تشير التوقعات للأيام المقبلة إلى درجات حرارة دافئة موسمية لكن غير متطرفة، مع أنظمة عواصف متناثرة ومخاطر أحوال جوية قاسية محلية بدلاً من موجات حر واسعة النطاق وطويلة الأمد. من شأن ذلك أن يساعد في استقرار الذرة المتأخرة في التلقيح، لكنه لن يحسن بصورة جوهرية إمكانات الغلة التي تحددت بالفعل في مناطق الغرب الأوسط الأساسية.
في أوروبا الغربية، تسببت موجات الحر والجفاف السابقة بالفعل في أضرار لمحاصيل الذرة في فرنسا وأجزاء من ألمانيا. الأمطار الأخيرة والظروف الألطف مفيدة لمرحلة امتلاء الحبوب لكنها تعمل بالأساس على منع مزيد من التدهور بدلاً من إعادة مستويات الغلة إلى المعدل الطبيعي، مما يعزز التوقعات بمحصول ذرة أوروبي دون المتوسط لعام 2026.
النظرة التداولية (الأسبوعان القادمان)
- المنتجون (الولايات المتحدة/الاتحاد الأوروبي): استغلوا الارتفاع الحالي لزيادة تغطية التحوط تدريجياً لعام 2026/27، خصوصاً في CBOT حيث وصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. يُفضَّل توزيع المبيعات على دفعات بدلاً من تنفيذها دفعة واحدة، في ظل طول مراكز الصناديق وارتفاع مخاطر التقلب المرتبط بالطقس.
- المستوردون ومشتروا الأعلاف: على المدى القصير، توجد مخاطر تصحيح هبوطي بفعل جني الأرباح، لكن ميزان المخاطر بات أكثر ميلاً للصعود. يُنصح بتأمين جزء من احتياجات الربع الرابع 2026 – الربع الأول 2027 عند تراجعات الأسعار، مع استخدام هياكل مرنة للاستفادة إذا جاءت الغلال في النهاية أعلى من المتوقع.
- المضاربون: الاتجاه صاعد، لكن تمركزات الشراء المزدحمة تزيد من مخاطر الانعكاس في حال صدور تحديث هبوطي من وزارة الزراعة الأميركية أو تحول الطقس إلى داعم للغلة. يُنصح بتشديد أوامر وقف الخسارة على المراكز الطويلة القائمة والاستعداد لارتفاع التقلبات اليومية حول تقارير المحاصيل والصادرات الأميركية المقبلة.
الاتجاه السعري المتوقع خلال 3 أيام (يورو)
- ذرة CBOT (ديسمبر 2026، مكافئ باليورو): انحياز صعودي معتدل، مع مجال لحركة عرضية بعد القفزة الأخيرة بينما يستوعب السوق أرقام «برو فارمر».
- ذرة يورونِكست (نوفمبر 2026): استقرار مع ميل طفيف للصعود؛ قوة شيكاغو تصطدم بيورو قوي وطلب أعلاف أوروبي حذر.
- الذرة العلفية الفعلية في الاتحاد الأوروبي (ألمانيا/فرنسا): مستقرة إلى أعلى قليلاً مع قيام البائعين باختبار الارتفاع المدفوع بالعقود الآجلة، بينما ينتظر المشترون لمعرفة ما إذا كانت حركة CBOT ستستمر.