ارتفاع سوق الذرة بسبب مخاوف الطقس وقوة الطلب على الصادرات الأمريكية
أسعار الذرة ترتفع تدريجيًا بفعل مخاطر البحر الأسود، ومخاوف غلة الاتحاد الأوروبي وقوة الطلب على الصادرات الأمريكية، بينما يحد الطقس الألطف في حزام الذرة من الصعود.
الأسعار
يتم تداول ذرة العلف الألمانية EXW درينتفيده عند حوالي 0.253 يورو/كجم اعتبارًا من 21 يوليو 2026، دون تغير يُذكر على أساس يومي وحوالي 3% فوق مستويات منتصف يونيو، ما يؤكد اتجاهًا تدريجيًا نحو التماسك. تُشار ذرة الصفراء الفرنسية FOB من باريس بالقرب من 0.25 يورو/كجم، مستقرة خلال الأسبوع الماضي، بينما تظل عروض الذرة الأوكرانية FCA/FOB من أوديسا أقل قليلًا، ما يعكس استمرار مخاطر البحر الأسود لكن مع توفر معروض كافٍ على المدى القريب.
تُظهر قطاعات الذرة المتخصصة نبرة مستقرة إلى أكثر صلابة قليلاً: يتم تداول ذرة البوشار الأرجنتينية FOB بوينس آيرس بالقرب من 0.83 يورو/كجم وذرة البوشار البرازيلية FCA دوردريخت عند حوالي 0.75 يورو/كجم، وكلاهما مستقر في الأسابيع الأخيرة. ويستقر نشا الذرة العضوي FOB الهند قرب 1.30 يورو/كجم بعد تعديل سابق، مما يشير إلى ضغط محدود إضافي على التكاليف من مشتقات الذرة ذات القيمة المضافة في الأجل القصير.
محركات العرض والطلب
لا يزال الطقس والجغرافيا السياسية هما المحركان الرئيسيان للصعود. إن استمرار حالة عدم اليقين في ممر البحر الأسود وتوقعات الغلة المخيبة للآمال في أجزاء من الاتحاد الأوروبي يدعمان الطلب على الواردات من المناشئ الموثوقة. في الولايات المتحدة، أثارت موجة الحر في الأسبوع الماضي مخاوف من أضرار كبيرة في مرحلة التلقيح، لكن أحدث بيانات «تقدم المحاصيل» تُظهر أن 67% من محصول الذرة مصنف بين جيد وممتاز، بانخفاض نقطة واحدة فقط عن الأسبوع السابق وأفضل قليلاً من توقعات المحللين. هذا يخفف مخاوف فقدان الغلة الفوري لكنه لا يلغي علاوة مخاطر الطقس.
يُعد الطلب على الصادرات الأمريكية عامل دعم واضح. فقد أعلن USDA عن بيع خاص بلغ 100,000 طن من الذرة إلى كولومبيا لموسم التسويق 2026/27، ما يشير إلى الثقة في الطلب المستقبلي. وبلغت عمليات تفتيش الصادرات الأمريكية الأسبوعية نحو 1.55 مليون طن للأسبوع المنتهي في 16 يوليو، بانخفاض 0.3% فقط عن الأسبوع السابق لكنها أعلى بنحو 57% مقارنةً بنفس الأسبوع من العام الماضي، بينما أصبحت الشحنات التراكمية الآن أعلى بنحو 25% عن العام الماضي. هذا الإيقاع يعزز دور الولايات المتحدة كمورد رئيسي في وقت تواجه فيه مناشئ أخرى قيودًا مرتبطة بالطقس واللوجستيات.
في البرازيل، يتقدم حصاد محصول الذرة الثاني (السافرينها) ولكنه يتأخر عن وتيرة العام الماضي، مع تقديرات حديثة تشير إلى اكتمال الحصاد في نحو 30–50% من المساحة مقابل حصة أعلى قبل عام، ما يعكس تأخيرات سابقة بسبب الطقس. ويمكن أن يؤدي تباطؤ مبيعات المزارعين البرازيليين والاختناقات اللوجستية إلى تشديد مؤقت في توفر الصادرات، ما يدعم بشكل غير مباشر أسعار حوض الأطلسي وقيم الاستبدال في الاتحاد الأوروبي.
العوامل الأساسية
من الناحية الأساسية، ما زال الميزان العالمي لموسم 2026/27 يشير إلى مخزونات مريحة لكنها آخذة في الانكماش. يتوقع أحدث تقرير WASDE أن يكون إنتاج الذرة العالمي أقل قليلاً من الرقم القياسي للعام السابق، مع إجمالي إنتاج يقارب 1.3 مليار طن وتراجع طفيف في المخزونات العالمية. وفي هذا السياق، فإن أي اضطراب جوي ملموس في أحد المنتجين الكبار (الولايات المتحدة أو البرازيل أو أوكرانيا) سيترجم سريعًا إلى استجابة سعرية قوية بشكل غير متناسب.
داخل الولايات المتحدة، تؤدي قوة عمليات التفتيش على الصادرات والاستخدام المحلي المتين إلى سحب المخزونات بوتيرة أسرع من العام الماضي، حتى في ظل بقاء المحصول في حالة جيدة في الأغلب. في أوروبا، تتناقض توقعات الغلة الأضعف بسبب موجات الحر والجفاف السابقة مع استمرار ضعف الطلب على العلف في بعض قطاعات الثروة الحيوانية، ما يخلق حالة شد وجذب تُبقي الأسعار المحلية مدعومة دون أن تكون انفجارية. أما الذرة الأوكرانية، فعلى الرغم من تنافسية سعرها، ما زالت تحمل مخاطر سياسية ولوجستية مرتبطة بالبحر الأسود، ما يدعم علاوة أساس هيكلية لمناشئ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
التوقعات الجوية
بالنسبة لحزام الذرة في وسط الولايات المتحدة، أصبح التنبؤ على المدى القريب أكثر إيجابية بعد موجة الحر الأسبوع الماضي. تشير التوقعات الجوية إلى درجات حرارة أكثر اعتدالاً وزيادة فرص هطول أمطار متفرقة خلال الأيام المقبلة، ما يقلل الضغط الحاد على الذرة خلال المراحل التكاثرية الرئيسية. من المرجح أن يساعد ذلك في استقرار تصنيفات المحصول إذا تحقق، لكن الأسواق ستظل حساسة لأي عودة لقبة حرارية أو تحول إلى ظروف أكثر جفافًا من المعتاد في أواخر يوليو وأغسطس.
في منطقة الوسط‑الجنوب البرازيلية، سمح الطقس الأكثر جفافًا واستقرارًا بتسارع حصاد السافرينها بعد التأخيرات السابقة. وبينما يحسن ذلك اللوجستيات على المدى القصير، فإن تباين الغلة محليًا المرتبط بمشكلات الطقس السابقة يعني أن الإمكانات النهائية لصادرات البرازيل ما زالت غير مؤكدة، ما يضيف طبقة أخرى من المخاطر إلى الميزانيات العالمية.
آفاق السوق خلال 30–60 يومًا
خلال الشهر إلى الشهرين المقبلين، من المرجح أن يتداول سوق الذرة ضمن نطاق تحرك تقوده عوامل الطقس بدلًا من اتجاه واضح. ومع بقاء حالة المحصول الأمريكي جيدة نسبيًا، قد تواجه موجات الصعود المدفوعة بمخاوف الطقس القصيرة الأجل صعوبة في الاستمرار ما لم تكن مصحوبة بخسائر غلة مؤكدة أو صدمات إضافية في جانب الإمدادات من البحر الأسود أو البرازيل. وعلى الجانب الآخر، فإن قوة الطلب على الصادرات الأمريكية وتأخر الحصاد البرازيلي يحدان من مخاطر الهبوط، لا سيما للعقود القريبة.
بالنسبة للمشترين الأوروبيين، تبدو الأسعار الحالية المقومة باليورو عادلة قياسًا بالعوامل الأساسية العالمية، لكنها تترك هامشًا محدودًا لتصحيح كبير ما لم تتحسن توقعات غلة الاتحاد الأوروبي أو يشهد العالم تسارعًا قويًا في صادرات البرازيل وأوكرانيا. وستظل مخاطر الأساس وتكاليف الشحن من البحر الأسود والبرازيل عوامل حاسمة في تحديد تكافؤ الاستيراد إلى شمال غرب أوروبا.
آفاق التداول
- مشترو العلف (الثروة الحيوانية في الاتحاد الأوروبي، مصانع الأعلاف): التفكير في تغطية حصة أعلى من احتياجات الربع الرابع 2026–الربع الأول 2027 عند فترات التراجع السعري، إذ إن قوة الصادرات الأمريكية ومخاطر غلة الاتحاد الأوروبي ترجح وجود أرضية سعرية مدعومة بشكل معتدل.
- المنتجون (الولايات المتحدة/الاتحاد الأوروبي): الاستفادة من القوة الحالية وأي ارتفاعات إضافية مدفوعة بالطقس للدخول تدريجيًا في تحوطات إضافية لموسم 2026/27، مع التركيز على حماية الهوامش بدلًا من استهداف قمم سعرية مطلقة.
- المتداولون/التجار: مراقبة الفروق بين مناشئ البحر الأسود والبرازيل والاتحاد الأوروبي؛ فالحصاد البرازيلي المتأخر والمخاطر الجيوسياسية يدعمان فرص التحول الانتهازي بين المناشئ وتداولات الأساس أكثر من الرهانات الاتجاهية المباشرة.