ارتفاع طفيف في أسعار الشعير الألماني مع تراجع العروض الأوكرانية بسبب مخاطر التصدير
أسعار الشعير الألماني ترتفع هامشيًا بينما تتراجع القيم الأوكرانية وسط اضطرابات تصدير من البحر الأسود. نظرة سعرية قصيرة الأجل لألمانيا وأوكرانيا باليورو.
الأسعار
يتداول سعر الشعير العلفي الألماني تسليم أرض المصنع (EXW) حول درنتفيده بالقرب من 0.21 يورو/كجم، مرتفعًا بنحو سنت واحد خلال الأسبوع الماضي وحوالي 10–12% فوق مستويات أوائل يوليو، ما يعكس تشدد مبيعات المزارع وتماسك الطلب العلفي. في المقابل، تراجع سعر الشعير العلفي الأوكراني تسليم حر الناقل (FCA) حول كييف وأوديسا إلى نحو 0.16 يورو/كجم، بانخفاض 1–2 سنت مقارنة بمنتصف يوليو تحت ضغط المحصول الجديد وتزايد صعوبة لوجستيات التصدير من موانئ البحر الأسود.
أسعار الشعير العلفي الاسترشادية المكافئة للعقود الآجلة في الاتحاد الأوروبي-27 حول بريمن تقف قرب 162 يورو/طن لتسليم يوليو 2026، أقل قليلًا على أساس أسبوعي، ما يشير إلى أن العطاءات الفعلية في السوق الألمانية تتداول بعلاوة متواضعة فوق قيم العقود الورقية. في الوقت نفسه، تُسعَّر أسعار الشعير الوطني المخصص للتخمير في ألمانيا قرب 206 يورو/طن، بارتفاع حوالي 1.5% خلال الأسبوع، مؤكدة أن الدفعات ذات الجودة العالية تحتفظ بعلاوة واضحة مقارنة بدرجات العلف.
العرض والطلب
يتقدم حصاد الشعير في ألمانيا تحت ظروف مواتية إلى حد كبير، وتُظهر بيانات السوق النقدية الرسمية ارتفاعًا تدريجيًا في الأسعار عبر يوليو مع قيام منتجي الأعلاف المركبة المحليين بتكثيف التغطية القريبة. تشير موازين الشعير في الاتحاد الأوروبي لموسم 2025/26 إلى مخزونات مريحة ولكن غير مرهقة، مع توفرات تراكمية للشعير تتفوق على موسم العام الماضي بفضل إنتاج قوي في عدة دول أعضاء. هذا يُبقي ألمانيا جيدة الإمداد ولكن ما زالت معتمدة على الواردات التنافسية لتغطية جزء من الطلب العلفي والتدفقات التصديرية عبر الموانئ الشمالية.
تظل أوكرانيا منشأً رئيسيًا للشعير العلفي المتجه إلى منطقة المتوسط وأجزاء من الاتحاد الأوروبي، لكن طاقتها التصديرية تعرضت لضربة واضحة. تشير تقارير حديثة إلى أن تكثيف الضربات الروسية أزال نحو ثلث القدرة الأوكرانية على تصدير الحبوب من البحر الأسود، مع تعرض موانئ منطقة أوديسا ومحطات رئيسية مثل منشأة «كيرنل» في تشورنومورسك لأضرار وتعليق عمليات كبيرين. كما انخفضت تدفقات السكك الحديدية باتجاه موانئ أوديسا في أوائل يوليو، ما يبرز الضغط على منظومة اللوجستيات ويجبر المصدّرين على دفع مزيد من الكميات عبر موانئ الدانوب والمسارات البرية إلى الاتحاد الأوروبي.
الطقس وظروف الحصاد (ألمانيا، أوكرانيا)
تُظهر توقعات الطقس القصيرة الأجل لأوديسا درجات حرارة دافئة موسميًا لكن غير شديدة، مع رطوبة معتدلة وظروف جافة في الأغلب خلال الأيام 3–5 المقبلة، وهي مثالية لمواصلة حصاد الشعير والحبوب المبكرة مع مخاطر محدودة لخسائر حقلية. من المتوقع أن تشهد كييف وأوكرانيا الوسطى نمطًا مشابهًا من الطقس الدافئ والجاف إلى حد كبير، ما يساعد على الحفاظ على وتيرة حصاد قوية ويُبقي تدفق الإمدادات القريبة الأجل نحو القنوات الداخلية وقنوات التصدير.
في شمال ألمانيا، بما في ذلك سكسونيا السفلى حيث تقع درنتفيده، تشير التحديثات الأخيرة إلى طقس نموذجي لأواخر يوليو مع مزيج من أشعة الشمس ودرجات حرارة معتدلة وزخات متفرقة فقط، ما ينبغي أن يسمح بمواصلة حصاد الشعير وغيرها من الحبوب مع أقل قدر من الاضطراب. تقلل هذه الظروف المواتية في كلا المنطقتين من مخاطر ارتفاع الأسعار مدفوعة بالطقس في الأجل الفوري، وتنقل التركيز مرة أخرى إلى قيود اللوجستيات وتطورات جانب الطلب.
العوامل الأساسية ومحركات السوق
- موازين الاتحاد الأوروبي: تؤكد أحدث بيانات إمدادات الشعير في الاتحاد الأوروبي توافرًا تراكميًا أكثر راحة لموسم 2025/26 مقارنة بالمواسم السابقة، لكن ليس فائضًا كبيرًا بما يكفي لامتصاص أي تعطّل طويل الأمد في الصادرات الأوكرانية دون استجابة سعرية.
- مخاطر لوجستيات البحر الأسود: ألحقت الصواريخ والطائرات المسيّرة أضرارًا بالبنية التحتية للموانئ وأغلقت مؤقتًا محطات تصدير رئيسية حول أوديسا وتشورنومورسك، ما يقوّض قدرة أوكرانيا على شحن الحبوب عبر أكثر مساراتها كفاءة من حيث التكلفة.
- الشحن وتنويع المسارات: يعتمد المصدّرون الأوكرانيون بشكل متزايد على موانئ الدانوب ومعابر السكك الحديدية إلى الاتحاد الأوروبي، وهي مسارات تعمل ولكنها أكثر كلفة ومحدودة السعة مقارنة بموانئ البحر الأسود العميقة.
- جانب الطلب: يُبقي الشراء الحذر من تركيا وشمال أفريقيا ومستخدمي الأعلاف في الاتحاد الأوروبي الطلب التصديري على الشعير الأوكراني مستقرًا لكن غير لافت، ما يحد من قدرتهم على رفع الأسعار رغم المخاطر الجيوسياسية.
النظرة لثلاثة أيام وتداعيات التداول
خلال أيام التداول الثلاثة المقبلة (24–26 يوليو 2026)، من المرجح أن يظل سوق الشعير في ألمانيا وأوكرانيا مدفوعًا بالعناوين الإخبارية، لكنه سيبقى من الناحية الأساسية مرتبطًا بتقدم الحصاد وأخبار اللوجستيات.
- للمشترين الألمان (مصانع الأعلاف، التعاونيات): يُنصح بالنظر في تأمين جزء من احتياجات الشعير العلفي للربع الثالث عند مستويات EXW الحالية قرب 0.21 يورو/كجم، إذ تميل مخاطر الأسعار قليلًا إلى الصعود إذا تفاقمت اضطرابات البحر الأسود أو إذا أخّر المزارعون المحليون المبيعات بشكل أكبر بعد الحصاد.
- للمزارعين الألمان: مع ارتفاع الأسعار الفورية بوضوح طوال يوليو، يبدو أن البيع التدريجي مستفيدين من القوة الحالية لشعير العلف خيار حكيم، مع الإبقاء على أفضل كميات شعير التخمير على أمل اتساع العلاوة لاحقًا خلال الموسم.
- للمصدّرين والمتداولين الأوكرانيين: تبقى العروض التنافسية ضرورية لتحريك الكميات في ظل ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الشحن، لكن ينبغي وزن أي خفض إضافي للأسعار عن نطاق 0.16 يورو/كجم (FCA) بعناية مقابل تصاعد المخاطر الجيوسياسية ومخاطر التنفيذ.
- لمستوردي الاتحاد الأوروبي: يقدم اتساع الخصم بين عروض الشعير الأوكراني والألماني فرصة للتغطية القريبة، لكن من الضروري إدارة مخاطر العقود واللوجستيات (بنود مرنة للمسارات والتوقيت).
خلاصة القول، تشير النظرة الفورية إلى قدر من الصلابة المحدودة في الأسعار الألمانية ونبرة ضعيفة لكنها في طور الاستقرار في أوكرانيا، مع احتمالية أن تكون أي تصعيدات أو تحسنات جديدة في قدرة التصدير عبر البحر الأسود هي المحرك الرئيسي لكسر نطاق التداول الضيق الحالي.