الأسعار بين ضغط الحبوب من البحر الأسود ومخاطر موجات الحر الأوروبية
تحليل موجز لسوق الشوفان في يوليو 2026: عقود CBOT باليورو، إمدادات الحبوب في الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود، مخاطر موجات الحر، وتوقعات الأسعار القصيرة الأجل للشوفان العلفي.
الأسعار
أغلق عقد الشوفان لشهر يوليو 2026 في بورصة CBOT آخر مرة قرب 285.75 سنت أمريكي للبوشل، مرتفعًا بنحو 5.25% عن اليوم السابق، مع أحجام تداول خفيفة لكنه يمثل ارتدادًا من القيعان الأخيرة. وبالتحويل على أساس سعر إرشادي لليورو/الدولار الأمريكي قرب 1.145 ومعامل يقارب 36.7 بوشل/طن، يصل مستوى العقود الآجلة إلى نحو 270–275 يورو/طن، ما يضع الشوفان في النصف الأدنى من النطاق السعري الأخير وبصورة متماشية إلى حد كبير مع النبرة الضعيفة لبقية الحبوب.
تبقى مؤشرات الشوفان العلفي المحلية ضعيفة للغاية في أوروبا القارية. في ألمانيا، يستقر سعر الشوفان العلفي (رطوبة قصوى 14%) في درينتفيده حول 0.179 يورو/كغ (≈179 يورو/طن) تسليم عند باب المصنع (EXW)، دون تغيير خلال النصف الثاني من يونيو وبداية يوليو. الشوفان العلفي الأوكراني في أوديسا مستقر بالمثل قرب 0.25 يورو/كغ (≈250 يورو/طن) تسليم على ظهر الشاحنة (FCA)، ما يعكس وفرة الحبوب إقليميًا وتقييد لوجستيات التصدير أكثر من كونه ناتجًا عن شح في الأساسيات.
محركات العرض والطلب
الحصاد السريع والأبكر من المعتاد للقمح في فرنسا والدول المجاورة في الاتحاد الأوروبي يولد ضغط حصاد كبير عبر مجمع الحبوب. يشير المشاركون في السوق إلى أن غلال القمح اللين، التي كان يُخشى في البداية أن تكون ضعيفة، تتحسن مع تقدم الحصاد، ما يبقي توقعات المعروض الكلي من الحبوب في منطقة مريحة رغم بعض الانتكاسات الإقليمية. تدهورت تقييمات المحصول الفرنسي لكنها لا تزال أعلى قليلًا من العام الماضي، كما أن وتيرة الحصاد تتجاوز بكثير متوسط السنوات الخمس، ما يعزز توافر الإمدادات القريبة.
في الوقت ذاته، تسير منطقة تصدير البحر الأسود على مسار إنتاج محصول حبوب كبير جدًا آخر، مع حديث المحللين صراحة عن احتمال تسجيل حصادات قياسية للقمح والحبوب الخشنة في روسيا وأوكرانيا ورومانيا وبلغاريا. هذا يدعم منافسة قوية في المناقصات الرئيسية مثل مناقصات السعودية، حيث تُعد مناشئ البحر الأسود الأفضل تموضعًا كموردين. النتيجة هي ضغط سعري مستمر على جميع الحبوب المنافسة، بما في ذلك الشوفان، إذ يمكن لمشتري الأعلاف استبدال القمح أو الشعير الأرخص ضمن الخلطات.
في المقابل، تتوقع جمهورية التشيك أن ينخفض إجمالي حصاد الحبوب لديها بنحو 15.9% على أساس سنوي إلى 6.47 مليون طن بسبب الجفاف الاستثنائي في الربيع، مع هبوط حاد في إنتاج القمح وعدم إدراج التأثيرات النهائية لدرجات الحرارة القياسية في أواخر يونيو بالكامل بعد. يوضح هذا التباين داخل أوروبا: ففي حين تستفيد بعض المناطق من غلال جيدة، تواجه مناطق أخرى خسائر إنتاجية ملحوظة، ومع ذلك يبقى رد فعل السوق الأوسع محدودًا لأن فوائض التصدير من البحر الأسود تهيمن على المعنويات.
الطقس والمخاطر الإقليمية
تزداد ثنائية تأثير الطقس على الحبوب. فمن ناحية، دعمت الظروف المعتدلة السابقة توقعات غلال جيدة للقمح والحبوب الخشنة عبر شرق أوروبا والبحر الأسود. ومن ناحية أخرى، تستعد أوروبا الغربية والوسطى الآن لموجة حر جديدة، مع توقع وصول درجات الحرارة في إسبانيا إلى 44 درجة مئوية بين 6–7 يوليو، بينما شهد شهر يونيو بالفعل درجات حرارة قياسية في ألمانيا وجمهورية التشيك وبولندا.
بالنسبة للشوفان، الذي يُعد حساسًا نسبيًا للحرارة خلال مرحلة امتلاء الحبة، قد تؤدي فترات الارتفاع المطول في درجات الحرارة إلى خفض الغلال أو تدهور الجودة، لاسيما في المحاصيل الأبطأ في النمو في شمال ووسط الاتحاد الأوروبي. لكن الأسواق لم تُظهر حتى الآن رد فعل يُذكر، إذ يركز المتعاملون على وفرة الحبوب البديلة من البحر الأسود. من المرجح أن يتطلب أي تغير في المعنويات أدلة واضحة على خسائر في الغلال عبر عدة مناطق منتجة للشوفان في الاتحاد الأوروبي، وليس أحداث إجهاد معزولة.
الأساسيات وسياق السلع المرتبطة
يتم تسعير سوق الشوفان في ظل الحبوب الأكبر حجمًا. فوفرة القمح اللين في فرنسا، إلى جانب إمكانات التصدير القوية من روسيا وأوكرانيا، تُبقي موازين الحبوب العالمية في وضع مريح حتى مع تسجيل بعض دول الاتحاد الأوروبي لتراجعات مرتبطة بالطقس. استئناف روسيا مؤخرًا لضريبة تصدير القمح ولو بشكل محدود، والمحددة عند 370.10 روبل/طن (حوالي 4.20 يورو/طن) اعتبارًا من 8 يوليو، يعتبر عاملًا صغيرًا للغاية بحيث لا يضيق تدفقات التصدير جوهريًا، ولم يغيّر ديناميكيات التنافس لصالح مناشئ الاتحاد الأوروبي.
في جانب الطلب العلفي، يحد القمح والشعير الرخيصان من البحر الأسود من أي محاولة صعودية لأسعار الشوفان. ففي المناطق الرئيسية المستوردة، يمكن للمشترين الاستبدال بين الحبوب العلفية بمرونة، لذا فإن فوائض البحر الأسود الكبيرة وعروض التصدير العدوانية تحد من أي علاوة مخاطر مناخية في الأسواق الأصغر مثل الشوفان. طالما بقيت لوجستيات الموانئ في البحر الأسود تعمل بشكل طبيعي واستمر تقدم حصاد الاتحاد الأوروبي بوتيرة أسرع من المعتاد، فمن المرجح أن يتداول الشوفان كأداة تابعة، مع بقاء أساس الأسعار في ألمانيا وأوكرانيا قريبًا من مستوياته الحالية.
آفاق التداول
- مشترو الأعلاف (الاتحاد الأوروبي): استغلوا الأسعار المستقرة الحالية حول 175–185 يورو/طن EXW في ألمانيا لتمديد التغطية القريبة، لكن تجنبوا التغطية المفرطة حتى الربع الأول 2027 بالنظر إلى احتمالات تدفقات ثقيلة من صادرات حبوب البحر الأسود وغياب شح خاص بالشوفان.
- المنتجون (شوفان الاتحاد الأوروبي): فكروا في التحوط التدريجي عند الارتفاعات باتجاه 290–300 سنت أمريكي/بوشل (≈275–285 يورو/طن) في CBOT، إذ يمكن أن تعود الضغوط المرتبطة بالسلع الأخرى من قمح البحر الأسود للظهور إذا اتضح أن موجة الحر الأوروبية قصيرة الأمد.
- المتداولون: راقبوا خرائط الطقس الأوروبية عن كثب خلال الأيام 10–14 المقبلة؛ فحدث حراري مطول مع خفض واضح في الغلال في محاصيل الشوفان بشمال ووسط الاتحاد الأوروبي قد يبرر علاوة مخاطر متواضعة مقارنة بالقمح والشعير، لكن يتطلب الأمر تأكيدًا قبل مطاردة الأسعار صعودًا.
اتجاه الأسعار خلال 3 أيام (استرشادي)
- عقود الشوفان الآجلة في CBOT: حركة عرضية إلى أضعف قليلًا، مع مقاومة قرب المستويات الحالية في ظل ضعف أوسع في مجمع الحبوب.
- الشوفان العلفي الألماني (EXW درينتفيده): مستقر؛ لا دلائل فورية على تحركات سعرية مع اقتراب الحصاد واشتداد المنافسة من القمح.
- الشوفان العلفي الأوكراني (FCA أوديسا): مستقر إلى أضعف قليلًا، متتبعًا عروض الحبوب الإقليمية من البحر الأسود ومعنويات قطاع اللوجستيات.