استقرار إلى ميل للارتفاع في أسعار الشعير العلفي الألماني مع تصاعد مخاطر البحر الأسود
تحديث موجز لبداية سبتمبر عن الشعير العلفي الألماني: أسعار قوية، شح في معروض الحبوب العلفية، اضطراب في صادرات البحر الأسود، ونظرة تداولية قصيرة الأجل باليورو.
الأسعار
تُظهر البيانات الإقليمية الحديثة من غرب ألمانيا أسعار منتجي الشعير الشتوي عند نحو 209–211 يورو/طن للتسليم في سبتمبر، بما يعادل تقريبًا 0.21 يورو/كجم تسليم المزرعة، مؤكدة سوقًا قوية لكن غير متفجرة. وقد وصف تقييم أوسع لسوق الشعير العلفي الألماني في وقت سابق من هذا الأسبوع القيم المحلية تسليم المصنع (EXW) في شمال ألمانيا بأنها تسجل ارتفاعًا طفيفًا في أواخر أغسطس، تماشيًا مع صلابة مؤشرات الشعير العلفي في الاتحاد الأوروبي ومركب الحبوب الداعم.
على النقيض من ذلك، بلغ متوسط أسعار شراء الشعير في أوكرانيا نحو 6,433 هريفنيا/طن في 2 سبتمبر، ما يعادل تقريبًا 0.15 يورو/كجم وفق أسعار الصرف السائدة، وهو ما يؤكد وجود خصم واضح مقارنة بالمستويات المحلية في ألمانيا. وبالاقتران مع الإحصاءات العالمية الإرشادية التي وضعت متوسط أسعار منتجي الشعير في ألمانيا عند نحو 0.16 يورو/كجم في وقت سابق من العام، يتداول السوق الفوري الألماني حاليًا فوق المؤشرات طويلة الأجل، ما يعكس شحًا أكبر في المعروض القريب وأقساط مخاطر أعلى.
العرض والطلب
يحظى الشعير العلفي الألماني بدعم من مركب حبوب علفية قوي عمومًا. تشير تحليلات السوق الإقليمية في ألمانيا إلى سوء توقعات غلال الذرة وارتفاع أسعارها، ما يدفع كامل قطاع الحبوب العلفية إلى الأعلى، بما في ذلك الشعير. ويتقاطع ذلك مع توافر محدود نسبيًا للشعير المحلي بعد الحصاد، حيث يحجم العديد من المزارعين عن البيع ترقبًا لمزيد من الارتفاع في الأسعار.
على جانب الواردات، تشكل مخاطر البحر الأسود محور الصورة. يعتمد مشترو الشعير في ألمانيا تقليديًا على منشأ أوكراني وروسي تنافسي، لكن مزيجًا من توقف الصادرات من الموانئ العميقة في أوكرانيا واضطراب الشحنات الروسية قلّص حدة المنافسة الفعلية إلى داخل الاتحاد الأوروبي. وقد أدت الهجمات الأخيرة على السفن والموانئ في البحر الأسود، لا سيما حول أوديسا، إلى تقليص الصادرات بشدة وإثارة مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار العالمية للقمح والشعير والذرة. ورغم أن "ممرات التضامن" البرية لا تزال تنقل الحبوب الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي، فإن هذه الكميات تظل أعلى تكلفة ومقيدة لوجستيًا مقارنة بالشحن المباشر عبر البحر الأسود.
داخل الاتحاد الأوروبي، لا يزال الميزان التجاري للأغذية والزراعة في فائض، لكن بيانات التجارة الأخيرة للمفوضية تُظهر واردات حبوب أقل في النصف الأول من 2026، ما يعزز الانطباع بميزان حبوب داخلي أكثر شحًا. وبالاقتران مع ارتفاع تكلفة واردات الذرة، يدعم ذلك التحول نحو الشعير في علائق الأعلاف في ألمانيا والأسواق المجاورة، ما يبقي الطلب متماسكًا حتى عند المستويات السعرية المرتفعة.
الطقس وظروف المحصول (المنطقة: ألمانيا)
تشير التوقعات الجوية القصيرة الأجل لألمانيا إلى ظروف جافة في الغالب ومعتدلة موسميًا خلال الأسبوع المقبل، مع زخات متفرقة لكن دون أحداث أمطار غزيرة واسعة النطاق. وبالنسبة للشعير، الذي يكون قد حُصد إلى حد كبير بحلول أوائل سبتمبر، يعني ذلك تأثيرًا مباشرًا محدودًا على محصول 2026، لكن الطقس الجاف يدعم لوجستيات ما بعد الحصاد والحفاظ على الجودة.
الأكثر أهمية هو تأثير جفاف الصيف الأخير على الذرة والمحاصيل المتأخرة الأخرى. تشير تعليقات السوق الإقليمية في ألمانيا إلى انخفاض ملموس في توقعات غلال الذرة، مع تحويل العديد من الحقول المتضررة من الجفاف إلى سيلاج مبكرًا، ما يشدد معروض الحبوب العلفية لموسم 2026/27. ومن المرجح أن يبقي هذا العجز الهيكلي في الأعلاف الطلب على الشعير قويًا في ألمانيا رغم غياب تهديدات جوية مباشرة على الشعير نفسه.
الأساسيات ومحركات السوق
- اضطراب البحر الأسود: أدت تكثيف الهجمات على السفن والموانئ في البحر الأسود إلى خفض صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية بشدة، ما رفع أقساط المخاطر عبر الحبوب العلفية العالمية، بما في ذلك الشعير.
- تباطؤ واردات الاتحاد الأوروبي: تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الأغذية والزراعة، بما في ذلك الحبوب، في النصف الأول من 2026، ما يشير إلى معروض حبوب داخلي أكثر شحًا وتوافر أقل للشعير العلفي المستورد الرخيص.
- شح الأعلاف المدفوع بالذرة: أدت سوء توقعات الذرة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، إلى جانب توقف فعلي للصادرات من موانئ البحر العميق الأوكرانية، إلى دفع عقود الذرة والحبوب العلفية إلى الأعلى، ما رفع الشعير بشكل غير مباشر.
- فروق الأسعار بين ألمانيا وأوكرانيا: يقف شعير أوكرانيا عند نحو 0.15 يورو/كجم على باب المزرعة مقابل قيم ألمانية تسليم المزرعة قرب 0.21 يورو/كجم، لكن قيود ولوجستيات وأمن البحر الأسود تحد من قدرة العروض الأوكرانية المنخفضة على الضغط على الأسعار الألمانية.
النظرة التداولية (الأسبوعان القادمان)
- الانحياز: من المرجح أن تبقى أسعار الشعير العلفي الألماني مستقرة إلى أكثر صلابة قليلًا في أوائل سبتمبر، مع ميل المخاطر إلى الصعود إذا تدهور الوضع الأمني في البحر الأسود أكثر أو جرى خفض تقديرات غلال الذرة مجددًا.
- للمشترين (مصانع الأعلاف، المدمجون في ألمانيا): يجدر النظر في تغطية جزء من احتياجات الربع الرابع وبداية الربع الأول عند المستويات الحالية حول 0.21–0.22 يورو/كجم EXW، إذ يبدو الهامش الهابط محدودًا في ظل استمرار العوامل العالمية المحفوفة بالمخاطر.
- للبائعين (المزارعين الألمان): مع وجود علاوات فورية فوق المتوسطات طويلة الأجل وشح نسبي في المعروض المحلي، يُنصح بالبيع التدريجي للاستفادة من القوة الحالية، مع الاحتفاظ بجزء صغير تحسبًا لموجات صعود إضافية مدفوعة بتطورات البحر الأسود.
- للمتداولين: يُنصح بمراقبة مخاطر الأساس بين الأسواق المحلية الألمانية والمنشأ الأوكراني؛ فأي تحسن في الخدمات اللوجستية عبر البحر الأسود قد يضيق الفروق سريعًا ويضغط على القيم النقدية في ألمانيا.
مؤشر الأسعار الإقليمي لثلاثة أيام (ألمانيا)
في ظل الصورة الأساسية المستقرة، وغياب أخبار جوية جديدة تُذكر، وعدم وجود مؤشرات على انفراج وشيك في اضطرابات البحر الأسود، يُتوقع لأسعار الشعير العلفي الألماني خلال أيام التداول الثلاثة المقبلة أن:
- شمال ألمانيا (شعير علفي EXW): تبقى ضمن نطاق تقريبي 0.21–0.22 يورو/كجم، مع ميل طفيف للصعود إذا ازدادت صلابة عروض الذرة.
- غرب/جنوب ألمانيا (شعير شتوي تسليم المزرعة): تبقى قريبة من المؤشرات الحالية حول 0.21 يورو/كجم، مع فروقات صغيرة بين المناطق مدفوعة بتكلفة النقل والطلب المحلي.
- المنشأ البحري الأسود المستورد إلى ألمانيا (CIF، إرشادي): يستمر في التداول بخصم على أساس تكلفة نظري مقارنة بالشعير المحلي الألماني، لكن مع توافر عملي محدود بسبب مخاطر الأمن والشحن، ما يعني ضغطًا فوريًا ضعيفًا على الأسعار النقدية في ألمانيا.