تراجع طفيف في عقود زبدة الشهور القريبة مع بقاء منحنى الآجل قوياً وسط ضغوط الحر في الاتحاد الأوروبي
تحليل موجز لسوق الزبدة في 2026: هيكل عقود EEX الآجلة، مخاطر موجة الحر في الاتحاد الأوروبي، الأسعار الفعلية، الأساسيات والتوقعات التداولية القصيرة باليورو.
الأسعار
تتداول عقود الزبدة القريبة في EEX حول 4,000 يورو/طن لأغسطس 2026 دون تغيير يومي، بينما تراجع عقد سبتمبر 2026 إلى نحو 4,025 يورو/طن (‑1.8%). كما تُظهر عقود أكتوبر حتى ديسمبر 2026 تراجعات هامشية بحدود 0.2–0.4% تقريباً، لكنها لا تزال تسعّر ارتفاعاً تدريجياً من نحو 4,165 يورو/طن إلى حوالي 4,288 يورو/طن، ما يبقي المنحنى في حالة كونتانغو.
وعلى الأجل الأبعد، تواصل عقود يناير–يوليو 2027 هذا الاتجاه الصعودي من حوالي 4,333 يورو/طن حتى نحو 4,815 يورو/طن، قبل أن تستقر حول 5,108 يورو/طن لاستحقاقات أواخر 2027/أوائل 2028. تعكس هذه البنية توقّع المشاركين في السوق تشدد الأساسيات وارتفاع تكاليف الإحلال على المدى المتوسط رغم النبرة الأضعف اليوم. أما الزبدة البولندية الطازجة (82% دهن) بشروط FCA غرودزياج، فتُسعَّر عند حوالي 3,400 يورو/طن وظلت مستقرة منذ أوائل يوليو 2026، ما يعزز الرؤية لسوق فعلية مستقرة وليست فائضة العرض.
العرض والطلب
ما تزال تسليمات الحليب في الاتحاد الأوروبي مرتفعة موسمياً لكن نموها محدود، حيث تشير بيانات المفوضية إلى توسع سنوي طفيف فقط خلال ربيع 2026. وتثير موجات الحر الشديدة وعجز الأمطار في معظم أنحاء أوروبا الغربية والوسطى هذا الصيف مخاوف بشأن جودة المراعي وتكاليف الأعلاف، ما قد يضغط على إنتاج الحليب لاحقاً في الربعين الثالث والرابع.
حتى الآن، تشير عروض الزبدة الفورية المستقرة في بولندا وأحجام التداول المحدودة في الشهور القريبة على EEX إلى أن الطلب القصير الأجل من قطاع التجزئة وخدمات الطعام مغطى بشكل كافٍ. ومع ذلك، فإن علاوة العقود الآجلة البارزة حتى 2027–2028 توحي بأن المستخدمين يتعاملون بحذر مع توافر الكميات على المدى الطويل، وربما يتوقعون شحاً أكبر في إمدادات الكريمة وارتفاع تكاليف الإنتاج إذا أصبح الطقس الصيفي المتطرف قاعدة أكثر منه استثناء.
الطقس وعوامل التكلفة
تشهد أجزاء واسعة من أوروبا، بما في ذلك فرنسا وإيطاليا وأوروبا الوسطى، واحدة من أطول وأشد موجات الحر المسجلة، مع درجات حرارة تتجاوز كثيراً 35–40 درجة مئوية وهطولات مطرية دون المعدلات بكثير. هذه الظروف تضغط على الأبقار الحلوب، وتقلل من جودة الأعلاف الخضراء، ويمكن أن ترفع تكاليف التبريد والمياه في المزارع، ما يضيف مخاطر صعودية إلى تكاليف الزبدة والكريمة نحو أواخر الصيف والخريف.
على المدى القصير، شهدت بعض المناطق عواصف محلية، لكن عجز الهطول المطري ما يزال كبيراً عموماً، وخصوصاً في أوروبا الوسطى. وإذا استمرت موجات الحر والجفاف حتى أغسطس، فقد يؤدي مزيج تراجع إنتاجية الحليب وارتفاع أسعار الأعلاف إلى تشديد توافر الدهن وجعل حالة الهدوء الحالية في أسعار الزبدة الفورية مؤقتة.
أساسيات السوق
يشير الكونتانغو الواضح في منحنى EEX، مع فارق يقارب 1,100 يورو/طن بين أغسطس 2026 وأواخر 2027/أوائل 2028، إلى توقعات بقيم زبدة أعلى هيكلياً مدفوعة بارتفاع قواعد التكلفة وربما قوة أكبر في الطلب العالمي على المواد الدهنية. وهذا يتسق مع توقعات الألبان الدولية التي ترى الزبدة كأحد القطاعات الأكثر تشدداً ضمن مجمع الألبان حتى 2027.
مع ذلك، يبدو التراجع الحاد في يوم واحد على عقد مارس 2027 شاذاً مقارنة بالاستحقاقات المجاورة، ومن المرجح أن يعكس سبباً تقنياً أو مشكلة بيانات أكثر من كونه إعادة تسعير قائمة على الأساسيات. تُظهر العقود القريبة تراجعات محدودة وأحجام تداول مرئية منخفضة، ما يؤكد أن تقليص المراكز المضاربية الطويلة يجري بشكل تدريجي لا على نحو شامل. إجمالاً، تظل الأساسيات داعمة بحذر أكثر من كونها صعودية بقوة عند المستويات الحالية.
التوقعات التداولية
- المشترون (قطاع الأغذية، التجزئة): يُنصح بالنظر في بناء تغطية تدريجية للربع الرابع 2026–النصف الأول 2027 عند فترات التراجع السعري، إذ إن المستويات الحالية في EEX لا تزال تتضمن علاوة مخاطر الطقس والتكلفة لكنها قد تبدو جذابة إذا تحققت خسائر في الغلة بسبب الحر لاحقاً هذا العام.
- منتجو الألبان: يمكن استخدام المنحنى الآجل القوي حتى 2027–2028 للتحوط على جزء من إنتاج الزبدة المتوقع، وتأمين الهوامش في مواجهة احتمالات ارتفاع حاد في تكاليف العلف والطاقة الناجمة عن استمرار موجات الحر وندرة المياه.
- المتداولون: يوفر الكونتانغو الحاد فرصاً لعقود الفارق الزمني؛ إذ قد يستفيد مركز شراء في الشهور القريبة/بيع في الآجلة إذا انحسرت مخاطر الطقس وتسّطح المنحنى، لكن ذلك يتطلب مراقبة دقيقة للهامش والطقس.
التوجه السعري خلال 3 أيام (يورو)
- عقود EEX القريبة (أغسطس–سبتمبر 2026): حركة عرضية إلى أضعف قليلاً؛ السيولة المحدودة والأسعار الفعلية المستقرة تكبح التقلب.
- الربع الرابع 2026–الربع الثاني 2027: ميل صعودي طفيف؛ أي تدهور إضافي في طقس الألبان الأوروبي أو في توقعات الأعلاف قد يطلق اهتمام شراء محدود.
- أواخر 2027/أوائل 2028: مستقرة؛ إذ تسعّر السوق بالفعل حالة الشح، لذلك يُرجح أن تتحرك الأسعار تبعاً لمعنويات الماكرو وتوقعات التكلفة طويلة الأجل.