سوق الذرة تحت الضغط مع رفع WASDE للمخزونات العالمية وتقليص البرازيل للمحصول الثاني
تحليل سوق الذرة: WASDE يرفع المخزونات الأمريكية والعالمية، البرازيل تقلص المحصول الثاني قليلاً، وتراجع في إنتاج الاتحاد الأوروبي. الأسعار تحت ضغط طفيف؛ التوقعات تميل للهبوط عموماً.
الأسعار ومزاج السوق
تظل عروض الذرة الفعلية في أوروبا ومنطقة البحر الأسود تحت ضغط طفيف مقوّمة باليورو، بما يعكس التوازن العالمي الأكثر ارتياحاً. وتشير أحدث العروض إلى ما يلي:
- أوكرانيا، ذرة علف FCA أوديسا حول 0.23 يورو/كجم (ما يعادل 0.25 دولار/كجم)، أدنى قليلاً من مستويات أوائل يونيو.
- أوكرانيا، ذرة FOB أوديسا نحو 0.17–0.18 يورو/كجم، متراجعة بعد مكاسب طفيفة سابقة.
- فرنسا، ذرة صفراء FOB باريس مستقرة قرب 0.24–0.25 يورو/كجم، مدعومة بالطلب الداخلي في الاتحاد الأوروبي والعوامل اللوجستية.
وبذلك تتماشى أسواق العقود الآجلة والذرة الفعلية مع توقعات WASDE لمستويات مخزون أثقل قليلاً، ما يُبقي موجات الصعود محدودة ويشجع على نهج البيع عند القوة في الأجل القصير.
العرض والطلب: WASDE يميل بالصورة نحو المزيد من السلبية
أرسل أحدث تقارير وزارة الزراعة الأمريكية إشارة هبوطية واضحة. ففي الولايات المتحدة، جرى رفع تقديرات مخزونات الذرة النهائية لموسم 2025/26 من 2.142 إلى 2.145 مليار بوشل، بينما ارتفعت مخزونات 2026/27 من 1.957 إلى 1.960 مليار بوشل. وجاء الرقمان أعلى قليلاً من متوسط توقعات المحللين، مما عزز الانطباع بوفرة الإمدادات الأمريكية خلال الموسمين المقبلين.
عالمياً، رفعت الوزارة تقديرات إنتاج 2025/26 في الهند والبرازيل والأرجنتين وباراغواي، مع تقليصها في المكسيك. ويبلغ إجمالي الإنتاج العالمي الآن 1.327 مليار طن، بزيادة 14 مليون طن عن مايو. وبالنسبة لموسم 2026/27، جرى تعديل المخزونات الافتتاحية والإنتاج والاستهلاك والمخزونات النهائية جميعها بالزيادة، مما يؤكد توسعاً واسع النطاق في ميزان الذرة العالمي.
وقد رُفعت المخزونات الافتتاحية العالمية لموسم 2026/27 بمقدار 6.5 مليون طن إلى 303.4 مليون طن. ويُقدّر الإنتاج الآن بنحو 1.3 مليار طن، أي أعلى بخمسة ملايين طن من تقديرات مايو. ويُقدّر الاستهلاك عند 1.323 مليار طن، بزيادة ثمانية ملايين طن على أساس شهري. ورغم أن المخزونات النهائية لموسم 2026/27 عند 281 مليون طن تظل أقل بنحو 22 مليون طن من الإغلاق المتوقع لموسم 2025/26، فإن هذه المراجعات التصاعدية التدريجية تمنع الصورة من التحول إلى شح في الأجل القريب.
التركيز الإقليمي: البرازيل والاتحاد الأوروبي
تظل البرازيل لاعباً محورياً. إذ تُقدّر كوناب في أحدث تقاريرها إنتاج الذرة لعام 2025/26 عند 140.46 مليون طن، بزيادة 0.2% عن مايو. وتُعوّض المراجعة الإيجابية للمحصول الأول أكثر من الانخفاض في تقديرات المحصول الثاني الذي بدأ حصاده للتو. ويُقدّر المحصول الثاني الآن عند 107.87 مليون طن، أي أقل 0.5% من مايو و4.7% عن العام الماضي، لكنه لا يزال مرتفعاً تاريخياً.
أما المحصول الأول فيُقدّر حالياً عند 29.3 مليون طن، بزيادة 3.1% على أساس شهري و17.7% على أساس سنوي، مما يعوّض جزئياً تراجع المحصول الثاني. وبشكل إجمالي، سيكون إجمالي حصاد الذرة في البرازيل أقل فقط بنسبة 0.5% من الرقم القياسي للموسم الماضي. وتبقى توقعات التصدير دون تغيير عند 46.5 مليون طن، مع استقرار الاستهلاك المحلي عند 94.8 مليون طن، مقارنة بصادرات فعلية بلغت 41.6 مليون طن واستهلاك 90.7 مليون طن في الدورة السابقة. وهذا يدعم دور البرازيل كمورّد موثوق وتنافسي السعر حتى عام 2026.
في الاتحاد الأوروبي، تبدو الموازنة أقل ارتياحاً لكنها ليست ضيقة بما يكفي لتجاوز تأثير الاتجاهات العالمية. فقد خفّضت شركة السلع Expana توقعاتها لإنتاج الذرة في الاتحاد الأوروبي لعام 2026/27 من 58.0 إلى 57.6 مليون طن عقب تقليص المساحة المتوقعة للزراعة. وسيظل المحصول متجاوزاً إنتاج 2025/26 بنحو 0.9 مليون طن، لكنه سيبقى أقل بـ 1.5 مليون طن عن 2024/25. ويشير ذلك إلى احتياجات استيراد مستقرة ويضمن استمرار تتبع أسعار الاتحاد الأوروبي للمركّب العالمي ومنافسة البحر الأسود.
تدفقات التجارة وإشارات الطلب
يُعد الطلب التصديري الأمريكي عاملاً موازناً أساسياً في مواجهة صورة المعروض الأثقل. ففي الأسبوع المنتهي في 4 يونيو، أبلغت وزارة الزراعة الأمريكية عن مبيعات صافية من الذرة للموسم القديم قدرها 1.0004 مليون طن، بالإضافة إلى 926,900 طن للموسم التسويقي الجديد. وجاءت مبيعات الموسم القديم ضمن النصف الأعلى من توقعات السوق (0.7–1.6 مليون طن)، بينما فاقت حجوزات الموسم الجديد بشكل واضح نطاق الإجماع البالغ 200,000–500,000 طن.
تؤكد هذه المبيعات القوية أن الولايات المتحدة ما زالت قادرة على المنافسة، خاصة في الوجهات التي توازن بين منشأَي البرازيل والبحر الأسود. ومع ذلك، من غير المرجح أن تُحدث مبيعات أسبوعية قوية وحدها تشديداً ملموساً في الميزانية، بالنظر إلى حجم المخزونات الأمريكية والعالمية المتوقعة. في الوقت الراهن، يخدم متانة الطلب أساساً في إبطاء، لا عكس، الزخم الهبوطي القادم من جانب العرض.
الطقس وظروف المحاصيل (المناطق الرئيسية)
سيحدد الطقس ما إذا كانت الميزانية الحالية المريحة ستستمر أم ستتجه نحو التشديد. ففي حزام الذرة الأمريكي، تشير التوقعات القريبة الأجل إلى درجات حرارة موسمية عموماً مع جيوب من الجفاف في بعض المناطق الغربية، لكن لم يتم تسعير ضغوط حادة واسعة النطاق بعد. وتظل الأمطار في الوقت المناسب خلال الشهر المقبل حاسمة لإمكانات الغلة خلال مراحل النمو الرئيسية.
في البرازيل، يتعرض حصاد المحصول الثاني الجاري لهطول أمطار محلية وتأخيرات لوجستية، إلا أن التوقعات العامة للإنتاج ما زالت متماشية إلى حد كبير مع تقدير كوناب المنخفض قليلاً. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، يُتوقع نمط مختلط من الزخات المطرية وفترات الدفء؛ ورغم أن الجفاف المحلي قد يحد من تعافي الغلة في بعض المناطق، فإن التوقعات الحالية لا تزال تشير إلى عجز طفيف فقط مقارنة بموسم 2024/25.
التوقعات التداولية ونظرة الأيام الثلاثة
اعتبارات تداولية
- المنتجون: استغلال موجات الصعود لتعزيز مبيعات 2025/26 وجزء من 2026/27، إذ تحد توقعات المخزونات الأمريكية والعالمية الأعلى من فرصة الصعود. النظر في التحوّط التدريجي بدلاً من البيع دفعة واحدة للحفاظ على المرونة في حال تدهور الطقس.
- المستهلكون (أعلاف، نشا، إيثانول): تمديد التغطية تدريجياً عند هبوط الأسعار، خاصة من المناشئ التنافسية مثل أوكرانيا والبرازيل. وتشير الموازنة الحالية إلى عدم وجود ضغط فوري على جانب الإمدادات، لكن قد يتسبب الطقس أو العوامل اللوجستية في طفرات سعرية قصيرة الأجل.
- المتداولون: الميل لبيع موجات القوة بدلاً من ملاحقة موجات الصعود. مراقبة أحوال الطقس في الولايات المتحدة وسير حصاد المحصول الثاني في البرازيل كعوامل محتملة لتغطية المراكز المدينة، مع توقع مقاومة قوية إذا تحركت الأسعار أعلى بكثير من النطاقات الأخيرة.
مؤشرات الأسعار الإقليمية خلال 3 أيام (اتجاهية)
- أوكرانيا، FCA/FOB أوديسا: ميل طفيف للانخفاض إلى التحرك العرضي مقوّماً باليورو، مع ضغط المخزونات العالمية واستمرار التوقعات الإيجابية للحصاد في كبار المصدّرين.
- فرنسا، FOB باريس: حركة جانبية في الأغلب؛ تعديلات العرض الخاصة بالاتحاد الأوروبي صغيرة للغاية بحيث لا تسمح بالابتعاد عن المعايير العالمية.
- خليج الولايات المتحدة (إرشادي، مكافئ باليورو): ميل طفيف للهبوط ما لم يتدهور الطقس في الولايات المتحدة أو تأتي مبيعات الصادرات أعلى من التوقعات مجدداً.