تراجع زيت النخيل مع تقويض الخام الأرخص لدعم الوقود الحيوي
تراجع عقود زيت النخيل الآجلة مع عودة النفط الخام إلى مستويات ما قبل الحرب. الصادرات الماليزية القوية تحد من الهبوط، لكن ضعف الطاقة والزيوت النباتية المنافسة يكبح الصعود.
الأسعار
أغلق منحنى عقود زيت النخيل في بورصة مشتقات ماليزيا (MDEX) في 26 يونيو 2026 على انخفاض طفيف في العقود القريبة، مع ميل لطيف صعوداً نحو أوائل 2027 قبل أن يستقر في الأجل الأبعد. استقر عقد سبتمبر 2026 عند 4,568 رينجيت/طن، منخفضاً 11 رينجيت (-0.24%) خلال الجلسة، مسجلاً ثالث خسارة يومية متتالية. وأغلق عقد يوليو 2026 القريب عند 4,504 رينجيت/طن (-0.20%)، بينما أنهى عقد أغسطس التداول عند 4,539 رينجيت/طن (+0.09%).
وعلى الجزء الأبعد من المنحنى، حققت عقود أكتوبر–ديسمبر 2026 مكاسب بين 8 و12 رينجيت (حوالي +0.2%)، لتغلق بين 4,591 و4,631 رينجيت/طن، في إشارة إلى محدودية النظرة السلبية لما بعد الأشهر القريبة. وسجلت مراكز أوائل 2027 (يناير–يونيو) مكاسب طفيفة بين 6 و8 رينجيت، في حين تداولت العقود ضعيفة السيولة من يناير 2028 فصاعداً بدون تغيير عند نحو 4,536 رينجيت/طن، مما يشير إلى أن السوق يتوقع حالياً مستويات أسعار طويلة الأجل مستقرة إلى حد كبير.
*تحويل اليورو استناداً إلى سعر إرشادي قدره 1 يورو ≈ 5.12 رينجيت ماليزي؛ الأرقام مقربة.
العرض والطلب
تظل أساسيات السوق الفعلية بناءة نسبياً. ارتفعت شحنات الصادرات الماليزية بين 1 و25 يونيو بنحو 10–11% مقارنة بالفترة نفسها من مايو، ما يعكس زيادة في الطلب الخارجي، خصوصاً من الأسواق الحساسة للأسعار. وتشير بيانات المسوح المقارنة أيضاً إلى زيادة شهرية في الصادرات بنسبة منخفضة أحادية الرقم للفترة من 1 إلى 25 يونيو، مؤكدة اتجاهاً صعودياً عاماً للصادرات مع اقتراب نهاية الشهر.
وعلى صعيد البذور الزيتية، تستورد الهند المزيد من فول الصويا بسبب ارتفاع أسعار كسب الصويا المحلي وصغر حجم المحصول المحلي، مع تعديل واردات فول الصويا لعام 2025/26 صعوداً إلى 700,000 طن. ورغم أن هذا التحول محدود من حيث الحجم، فإنه يبرز درجة الشح في بعض أجزاء مجمع البروتين والزيوت النباتية. وفي الصين، تشير مشتريات جديدة من محصول فول الصويا الجديد، بما في ذلك أكثر من 200,000 طن مُعلن عنها مباشرة إضافة إلى كميات أخرى لمشترين غير معروفين، إلى تحسن حذر في الطلب يدعم استهلاك الزيوت النباتية بشكل غير مباشر.
الروابط مع الأسواق الأخرى وقطاع الطاقة
يظل المحرك الرئيسي قصير الأجل هو سوق الطاقة. فقد تراجع النفط الخام بشدة مع تحسن حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز عقب إحراز تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد خام برنت إلى مستويات ما قبل الحرب أو دونها. في 26 يونيو، تم تداول عقود برنت الآجلة في نطاق السبعينيات المنخفضة إلى المتوسطة بالدولار للبرميل بعد أن خسرت نحو 15–20% خلال الشهر، وهو ما يضغط على مجمع الوقود الحيوي والزيوت النباتية الأوسع.
تؤدي أسعار الوقود الأحفوري المنخفضة إلى تقليص الحافز الاقتصادي لمزج الديزل الحيوي، ما يضعف الطلب على المواد الخام مثل زيت النخيل وبذور اللفت وزيت الصويا. وفي الوقت نفسه، تمارس الخسائر في الزيوت النباتية المنافسة في بورصة داليان وبورصة شيكاغو التجارية مزيداً من الضغط على عقود زيت النخيل الآجلة. وبينما توفر الصادرات الماليزية القوية بعض التعويض، إلا أن تأثيرها الإيجابي لم يكن حتى الآن كافياً لمعادلة السرد السلبي القادم من سوق الطاقة.
الطقس وآفاق الإنتاج
لم تظهر خلال الأيام القليلة الماضية صدمات مناخية كبيرة خاصة بزيت النخيل، وتشير إشارات الإنتاج من ماليزيا إلى مستوى إنتاج مستقر نسبياً إلى أضعف قليلاً بعد أن أظهرت البيانات الأخيرة انخفاضاً شهرياً في وقت سابق من يونيو. وتشير الأنماط الموسمية إلى أن إنتاج زيت النخيل من المفترض أن يرتفع تدريجياً في النصف الثاني من العام، لكن أي انحرافات في معدلات هطول الأمطار عبر جنوب شرق آسيا يمكن أن تغير هذا المسار.
في الهند، تضيف حالة عدم اليقين المتعلقة بالرياح الموسمية مخاطر على إنتاج البذور الزيتية المحلي، وقد ساهمت بالفعل في ارتفاع أسعار كسب الصويا وزيادة واردات فول الصويا. وإذا جاءت الرياح الموسمية دون المتوقع، فقد يتعزز الطلب الإقليمي على واردات الزيوت النباتية، بما في ذلك زيت النخيل، في وقت لاحق من العام، مما قد يعوض جزئياً ضعف الأسعار الحالي الناجم عن سوق الطاقة.
التوقعات التداولية
- الانحياز: النبرة القريبة الأجل تميل إلى الهبوط الطفيف أو التحرك الجانبي، يقودها أساساً انخفاض أسعار النفط الخام وضعف الزيوت المنافسة، رغم تدفقات الصادرات الداعمة.
- المنتجون: يمكن النظر في زيادة تحوطات إضافية تدريجياً عند الصعود في عقود الربع الثالث 2026 بالقرب من الحد العلوي للنطاق الأخير، إذ لا يزال المنحنى يسعر علاوة متواضعة حتى أواخر 2026 في ظل استمرار رياح معاكسة من جانب الطاقة.
- المستهلكون: قد يفكر المستخدمون النهائيون في تمديد التغطية بحذر حتى أواخر 2026/أوائل 2027 عند تراجعات الأسعار باتجاه الحد الأدنى للنطاق الحالي بين 4,500–4,600 رينجيت/طن، مع موازنة الضغوط النزولية من الطاقة مقابل احتمالات الصعود الناشئة عن مفاجآت في الطقس أو الطلب.
- الفروق والتحكيم: يشير منحنى الأسعار الآجل المسطح نسبياً بعد منتصف 2027 إلى محدودية العائد من فروق الآجال طويلة الأمد؛ من الأفضل التركيز بدلاً من ذلك على فروق العقود القريبة مقابل المجاورة حيث يمكن لتقلبات الصادرات والمخزونات أن تخلق فرصاً قصيرة الأجل.
النظرة الاتجاهية لـ3 أيام (على أساس اليورو)
- عقد شهر التسليم الأقرب لزيت النخيل الخام في بورصة ماليزيا (MDEX): ميل طفيف للانخفاض إلى التحرك الجانبي خلال الجلسات الثلاث المقبلة، مع توقع بقاء الأسعار الآجلة بالقرب من ما يعادل تقريباً 870–900 يورو/طن، في ظل تحسن تدفقات النفط الخام واستمرار ضعف أسعار الطاقة.
- سوق واردات زيت النخيل الأوروبية: استقرار إلى تراجع طفيف مقوَّماً باليورو، مع تتبع لبورصة MDEX والنفط الخام؛ فيما تظل تحركات أسعار الصرف مقابل الرينجيت الماليزي والدولار الأمريكي عاملاً ثانوياً لكنه مهم.
في غياب ارتفاع جديد في أسعار النفط الخام أو تحول مفاجئ في أخبار الصادرات أو الطقس، يُرجَّح أن يواصل زيت النخيل التحرك ضمن نطاق ضيق نسبياً، مع بقاء المعنويات مرهونة أكثر بعوامل الاقتصاد الكلي والطاقة منها بأساسيات سوق زيت النخيل نفسها في الأجل الفوري.