ملخص تنفيذي (TL;DR)
تُظهِر عقود شعير الأعلاف في بورصة سيدني للعقود الآجلة (SFE) استقراراً عند نحو 310–321 دولار أسترالي للطن حتى يناير 2029، في وقت ترتفع فيه أسعار تصدير الشعير الأوكراني المبكر لموسم 2026 إلى نحو 203–205 دولار أمريكي للطن وسط قيود لوجستية مستمرة في موانئ أوديسا. هذا التباين بين ثبات الأسعار الآجلة في أستراليا وارتفاع الأسعار الفعلية في حوض البحر الأسود يعكس تشديداً في التوازن العالمي بين العرض والطلب على شعير الأعلاف. بالنسبة للمستوردين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، يعني ذلك مخاطر مستمرة على تكاليف الأعلاف وتوقيت الشحنات، مع احتمالات إعادة توجيه جزء من الطلب نحو أستراليا وأمريكا الشمالية.
مقدمة
تُشير بيانات العقود الآجلة لشعير الأعلاف في بورصة سيدني (SFE Futtergerste) إلى ثبات ملحوظ في الأسعار، حيث استقرت عقود مارس 2026 عند ما يعادل تقريباً 205 دولار أمريكي للطن (حوالي 310 دولار أسترالي/طن بافتراض 1 AUD ≈ 0.66 USD)، بينما تدور عقود يناير 2027–2029 حول 212 دولاراً أمريكياً للطن (321 دولار أسترالي/طن). هذا الاستقرار يأتي في وقت تتزايد فيه الإشارات من البحر الأسود إلى ارتفاع أسعار تصدير الشعير الأوكراني للمحصول الأول في 2026 إلى نطاق 203–205 دولار أمريكي للطن فوب، وفقاً لتقديرات اتحاد الحبوب الأوكراني.
في الخلفية، ما زالت البنية التحتية للتصدير الأوكرانية تتعرض لضغوط بسبب الهجمات المتكررة على موانئ أوديسا وموانئ الدانوب، ما أدى إلى خفض متوسط صادرات الحبوب الأوكرانية (قمح، ذرة، شعير) من 3.6 مليون طن شهرياً إلى 2.5 مليون طن في موسم 2025/26. ورغم أن «الممر البحري الأوكراني» عبر موانئ أوديسا ما زال يعمل وينقل حصة كبيرة من صادرات الحبوب، فإن المخاطر الجيوسياسية والقدرة المحدودة على الشحن تواصل دعم علاوات المخاطر على أسعار الشعير الأوكراني مقارنةً بمناطق منشأ بديلة.
🌍 الأثر الفوري على الأسواق
ارتفاع أسعار تصدير الشعير الأوكراني إلى نطاق 203–205 دولار/طن فوب للمحصول الأول 2026، بالتوازي مع صفقات حديثة للشعير العلفي إلى الجزائر وتركيا والأردن بأسعار تقارب 265–273 دولار/طن سيف، يؤكد بقاء الطلب العالمي على شعير الأعلاف قوياً، خصوصاً من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في المقابل، لا تعكس عقود SFE الآجلة حتى الآن توتراً مماثلاً، إذ بقيت الأسعار ثابتة دون تغير يومي يُذكر في منتصف مارس 2026، ما يشير إلى أن المشاركين في السوق الأستراليين يرون توازناً نسبياً في أساسيات العرض المحلي.
بالنسبة للتدفقات التجارية، استمرار القيود على طاقة الشحن الأوكرانية يدفع بعض المشترين، خاصة في السعودية والجزائر والأردن، إلى تنويع مصادرهم نحو الاتحاد الأوروبي وأستراليا وأمريكا الشمالية. تقارير مجلس الحبوب الدولي أشارت في فبراير 2026 إلى أن الطلب التصديري القوي يدعم أسعار الذرة والشعير معاً، مع زيادة ملحوظة في الشحنات من الولايات المتحدة ومنطقة البحر الأسود، رغم القيود اللوجستية.
📦 اضطرابات سلاسل الإمداد
الهجمات المتكررة على البنية التحتية لموانئ أوديسا وممرات الدانوب تسببت في اختناقات واضحة في سلسلة الإمداد الأوكرانية للحبوب، بما في ذلك الشعير. تقارير حديثة تشير إلى أن 89٪ من صادرات الحبوب والزيوت الأوكرانية في يناير 2026 مرت عبر موانئ إقليم أوديسا، ما يعكس اعتماداً كبيراً على هذا المحور البحري الوحيد تقريباً. أي تعطّل إضافي في هذا الممر يترجم مباشرة إلى تأخيرات في الشحنات وتكاليف نقل أعلى، إضافة إلى علاوات تأمين ومخاطر متزايدة على السفن العاملة في البحر الأسود.
في الوقت نفسه، تؤدي القيود الأمنية وحاجة أوكرانيا المتزايدة للطاقة (على خلفية النزاع وتوترات إمدادات الوقود من أوروبا الوسطى) إلى منافسة داخلية على البنية التحتية اللوجستية والسكك الحديدية، ما يحد من القدرة على تحويل كميات كبيرة من الشعير إلى ممرات برية عبر الاتحاد الأوروبي. هذا يترك جزءاً من الطلب الخارجي غير ملبى في الأجل القصير، ويُبقي علاوات المخاطر على الشحنات الأوكرانية مرتفعة نسبياً مقارنة بمصادر بديلة.
📊 السلع الزراعية المحتمل تأثرها
- شعير الأعلاف: هو المتأثر الرئيسي، مع ارتفاع الأسعار الأوكرانية الجديدة للمحصول 2026 إلى 203–205 دولار/طن فوب، واستمرار الطلب القوي من مستوردي الأعلاف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
- الذرة العلفية: ارتفاع أسعار الذرة في الأسواق العالمية إلى نحو 210–212 دولار/طن يدعم أسعار الشعير كبديل في علائق الأعلاف، ويحد من فرص الهبوط في أسعار الشعير رغم زيادة بعض الطاقات الإنتاجية.
- القمح العلفي: أي تشديد إضافي في سوق الشعير قد يدفع بعض المستوردين للتحول إلى القمح العلفي، ما يزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة، خاصة من الاتحاد الأوروبي والبحر الأسود.
- مكونات الأعلاف المركبة: ارتفاع تكاليف الشعير والذرة ينعكس على أسعار الأعلاف المركبة لقطاعي الدواجن والماشية، ما يزيد الضغوط على هوامش المنتجين في الأسواق المستوردة.
🌎 التداعيات الإقليمية على التجارة
من المرجح أن تشهد تدفقات تجارة الشعير تحولات إضافية خلال موسم 2025/26 و2026/27. أوكرانيا تتوقع زيادة صادرات الشعير إلى نحو 2.8 مليون طن في 2025/26، أي بارتفاع 22٪ على أساس سنوي، مستفيدة من تحسن الإنتاج والمخزونات المرحّلة، لكن هذه الكميات تبقى مشروطة بقدرة الموانئ على العمل بسلاسة. استمرار المخاطر في البحر الأسود يعني أن جزءاً من هذه الكميات قد يتجه إلى أسواق قريبة في الاتحاد الأوروبي عبر الممرات البرية، بينما تُغطّي أستراليا وأمريكا الشمالية جزءاً أكبر من الطلب البعيد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا.
المستوردون الكبار في شمال أفريقيا (خاصة الجزائر والمغرب وتونس) والشرق الأوسط (السعودية والأردن) الذين أبرموا في الأشهر الأخيرة مناقصات للشعير بأسعار تقارب 265–273 دولار/طن سيف، سيواصلون على الأرجح تنويع مصادرهم بين البحر الأسود وأوروبا الغربية وأستراليا للحد من مخاطر الانقطاع. في آسيا، قد تستفيد الصين وبعض المستوردين في جنوب شرق آسيا من خصومات انتقائية على شحنات من أستراليا أو كندا إذا ظلت علاوات المخاطر في البحر الأسود مرتفعة.
🧭 آفاق السوق
على المدى القصير، يُرجَّح بقاء أسعار الشعير الأوكراني للمحصول الجديد في نطاق قريب من 200–210 دولار/طن فوب، مع حساسية كبيرة لأي تطورات أمنية في موانئ أوديسا أو تغيّرات في تكاليف الشحن والتأمين في البحر الأسود. العقود الآجلة في أستراليا، التي ما زالت مستقرة حول 205–212 دولار/طن بالدولار الأمريكي، قد تبدأ في استيعاب علاوة مخاطرة أعلى إذا استمرت القيود الأوكرانية أو ظهرت اضطرابات مناخية أو لوجستية جديدة في مناطق منشأ بديلة.
سيراقب المتعاملون عدداً من العوامل الرئيسية: وتيرة شحنات الشعير الأوكراني عبر «الممر البحري الأوكراني»، تطور الهجمات على البنية التحتية للموانئ والسكك الحديدية، سياسات المشتريات الحكومية في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وحركة أسعار الذرة والقمح العلفي التي تشكّل بدائل مباشرة في علائق الأعلاف. أي تحسن ملموس في القدرة التصديرية الأوكرانية أو زيادة في إنتاجية المحاصيل لدى كبار المصدّرين قد يخفف الضغوط السعرية في النصف الثاني من 2026.
رأي CMB في السوق
من منظور استراتيجي، يعكس التباين الحالي بين استقرار عقود شعير الأعلاف في سيدني وارتفاع أسعار الشعير الأوكراني للمحصول الجديد استمرار تشظّي سوق الشعير العالمي إلى أحواض إقليمية ذات مخاطر مختلفة. بالنسبة للمستوردين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، يظل تنويع مصادر التوريد بين البحر الأسود وأستراليا وأمريكا الشمالية أداة أساسية لإدارة المخاطر السعرية واللوجستية.
توصي CMB News المتعاملين التجاريين ومصنّعي الأعلاف بمراقبة الفوارق السعرية بين شعير البحر الأسود وشعير أستراليا/أمريكا الشمالية عن كثب، مع استخدام أدوات التحوّط الآجلة والخيارات عندما تكون متاحة لتثبيت جزء من احتياجات 2026/27 في ظل مستويات الأسعار الحالية التي ما زالت، رغم ارتفاعها، أقل من الذرى التي شهدتها الأسواق خلال ذروة اضطرابات سلسلة الإمداد في السنوات السابقة.





